الشيخ عبد الغني النابلسي
376
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
مع الوحي الّذي ألهمها اللّه تعالى به من حيث لا تشعر . فوجدت في نفسها أنّها ترضعه . فإذا خافت عليه ألقته في اليمّ فإنّ في المثل « عين لا ترى قلب لا يفجع » فلم تخف عليه خوف مشاهدة عين ، ولا حزنت عليه حزن رؤية بصر ، وغلب على ظنّها أنّ اللّه ربّما ردّه إليها لحسن ظنّها به ، فعاشت بهذا الظّن في نفسها ، والرّجاء يقابل الخوف واليأس ، وقالت حين ألهمت لذلك لعلّ هذا هو الرّسول الّذي يهلك فرعون والقبط على يديه . فعاشت وسرّت بهذا التّوهم والظّنّ بالنّظر إليها ؛ وهو علم في نفس الأمر . وإنما فعلت به أي بموسى عليه السلام أمه ذلك بأن ألقته في التابوت فألقته في اليم خوفا عليه من يد الغاصب له الذي هو فرعون أن يذبحه صبرا ، أي على وجه الصبر منه عليه السلام وهي ، أي أمه تنظر إليه ، أي على موسى عليه السلام ولا يمكنها الدفع عنه مع الوحي الإلهامي الذي ألهمها اللّه تعالى به من حيث لا تشعر ، أي أم موسى بأنه وحي إلهامي فوجدت ، أي أم موسى عليه السلام في نفسها أنها ترضعه ، أي موسى عليه السلام فإذا خافت عليه من عدوّه فرعون ألقته في اليم ، أي البحر ليذهب خوفها عنها بعدم علمها بحاله ، كأنها قالت في نفسها إن كان هذا هو صاحب الشأن فهو محفوظ ، وإن لم يكن فلا يبقى فإن في المثل المشهور عين لا ترى قلب لا يفجع ، أي لا يشتد حزنه وأسفه فلم تخف ، أي أم موسى عليه السلام عليه ، أي موسى عليه السلام خوف مشاهدة عين « 1 » باصرة ، وإن خافت عليه في أمر مغيب عنها . وقد غلب على ظنها ، أي أم موسى عليه السلام أن اللّه تعالى ربما رده ، أي موسى عليه السلام إليها في خير وعافية لحسن ظنها به ، أي باللّه تعالى فعاشت ، أي أم موسى عليه السلام بهذا الظن المذكور في نفسها والرجاء ، أي المتأمل والطمع في حصول الشيء يقابل ، أي يضادد الخوف ويضادد اليأس ، أي القنوط من الشيء ، فقد جمعت بين أمرين متقابلين : خوفها على موسى عليه السلام ، ورجائها من اللّه تعالى سلامته وحفظه وعدم يأسها من ذلك وقالت في نفسها حين ألهمت ، أي ألهمها اللّه تعالى لذلك الفعل الذي هو جعله في التابوت ثم إلقاؤه في اليم لعل هذا المولود هو الرسول الذي يهلك
--> ( 1 ) وفي نسخة [ ولا حزنت عليه حزن رؤية بصر ] بعد قوله [ خوف مشاهدة عين ] .